الشيخ محمد الصادقي الطهراني
66
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ذلك ، فكل ما ورد من نسبة علم الغيب ما كان وما يكون وما هو كائن إليهم عليهم السلام ، وأنهم هم وسائل الخلق المفوض إليهم أمره تكويناً أو تشريعاً ، أماذا من شؤون الربوبية ، كل هذه مردودة أو مأولة ، ومما يروى عن الصادق عليه السلام : « ما جاءكم منا مما يجوز أن يكون في المخلوقين ولم تعلموه ولم تفهموه فلا تجحدو وردّوه إلينا وما جاءكم عنا مما لا يجوز أن يكون في المخلوقين فاجحدوه ولا تردوه إلينا » . « 1 » ف « ما يجوز وما لا يجوز » محوّل إلي نص من الكتاب أو السنة القطعية ، إضافة إلي ما يراه العقل السليم من مختصات الربوبية غير الجائز تحولها إلي غير اللَّه ، بإذن منه أو سواه ، كذاته تعالي وصفاته وأفعاله ، فإنه « باين عن خلقه وخلقه باين عنه » بينونة في هذه الثلاث كلها . فالأمور ثلاثة ، منها المختصة باللَّه لاتعدوه إلي سواه ، ومنها العامة بين الخلق قدر مساعيهم ، ومنها ما يمنحه اللَّه خاصة عباده كما يسعون ، انتجاباً لهم في رسالة أو عصمة أما دونها ، فمثل أنهم يعلمونه متى يموتون وأنه لا يقع ذلك إلَّاباختيارهم ، قد يجوز في حقهم حيث المنفي « وما تدري نفس بأي ارض تموت ، لا متى تموت » فمن كرامات اللَّه لهم أن يعرفهم متى يموتون ، وهكذا يأوّل إقدامهم على شرب السم وما أشبه من بواعث قتلهم . ومن الغلو في حقهم أن الإمامة فوق الرسالة والنبوة ! فلأن الرسول صلى الله عليه وآله إمام كما هو رسول ، لذلك لا يفضلون عليه صلى الله عليه وآله . ذلك ، لأن الإمامة - على أية حال - هي فرع الرسالة واستمرارية لها ، فكيف تكون - إذاً - فوق الرسالة ، وليس تفوق أئمتنا عليهم السلام على سائر الرسل عليهم السلام إلَّالما يحملون من العصمة القمة المحمدية صلى الله عليه وآله التي هي فوق العصم كلها .
--> ( 1 ) . سفينة البحار 1 : 32 خص عن المفضل قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : . .